علي بن محمد الوليد
132
الذخيرة في الحقيقة
اقسام مكونة على حسب ما شاء مقدر الأنام فالمشرق قسم والمغرب قسم والشمال قسم والجنوب قسم فاما ناحية الشمال فإنها منقعرة مظلمة مدلهمة ليست تنالها لمغيب الشمس عنها ستة أشهر رأفة ولا رحمة وإليها معاد اضداد أصحاب الأنوار من الأئمة المستقرين الطاهرين الأخيار وهم الذين تزيوا بالشرائع وظهروا النفاق ليتم لهم ما راموه في الأئمة الأطهار من الخدائع ، فهم هنالك حيوان جامد كالجبال مكبل بالسلاسل والاغلال ، يفصل أجزاءها شدة البرد واليبس لما بليت به من مغيب حرارة الشمس فيها أشد التنكيل وأعظم العذاب الوبيل والويل والعويل والنجس الطويل أعاذنا الله واخواننا حيث كانوا من البلاء من قبح هذا المعاد وعصمنا وإياهم بالتوفيق والسداد وبلغنا وإياهم في الاتصال بالأئمة الطاهرين وحدودهم غاية المراد ، واما ناحية المغرب فإنها بحر هائل مهيل وبلاء مؤلم وعذاب يكيل متلاطم الأمواج متسع الفجاج أمواجه كالجبال الشامخة والأطوار الباذخة فيه من أصناف الحيوان أكثر مما في الرابع المسكون اضعافا مضاعفة كل طائفة وهو معاد تابعي الذين ناصبوا أئمة الادوار وقابلوهم بالعتو والاصرار فهم في ثلوجه منغمسون وفي عذابه الوبيل معرسون ومن رحمة ربهم بما اسلفوا مبلسون فيا عظم ما يلقونه من الآلام ويا قبح ما يقيمون عليه في ذلك المقام ويا ندمهم على ما فرطوا ففي جنب الله فيما سلف لهم من الأيام وارتكبوه من الخطايا والآثام أعاذنا الله وجميع اخواننا من هذه الادراك وحمانا عنها بالالتزام بحبل ولاية الأئمة الطاهرين والاستمساك واما ناحية الجنوب فإنها في غاية الافراط في الحرارة ونهاية الاحراق لما خالطها لان طبيعتها مريخية محرقة لما خالطته حارة لا تغيب الشمس عنها ستة اشهر بل كلها نهار لا ليل فيه يوجد ولا غاية لعذاب المعذبين فيه تحد نيران محرقة قد أحاطت بهم سموم وهموم ملازمة لهم لما بلوا به وعموم يعذب المعذبون هنالك بافراط الحر أشد تعذيب يحرق أجسامهم لما يلفحها من تأجج لهيب وهي معاد الذين ناصبوا